الرئيسية / الأخبار / ما الهدف من عودة القاعدة إلى جنوب اليمن ومن يقف وراءه؟

ما الهدف من عودة القاعدة إلى جنوب اليمن ومن يقف وراءه؟

عاد تنظيم “القاعدة”، للظهور مجددا في المحافظات اليمنية التي تحررت من قبضة مليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي صالح، ومنيت فيها بهزائم ساحقة على أيدي رجال المقاومة الشعبية والجيش الوطني.

ويرى محللون يمنيون أن ظهور التنظيم في المحافظات المحررة، يأتي بتحريك من قبل المخلوع صالح، وحلفائه في المنطقة، لاستهداف وجود الدولة واستقرارها، ولتعويض خسارة قواته، وللانتقام من هذه المحافظات.

وسيطر تنظيم القاعدة، يوم الأربعاء الماضي، على مدينتي زنجبار وجعار التابعتين لمحافظة أبين، جنوب اليمن، بعدما استحوذ عليهما التنظيم لفترات قصيرة خلال السنوات الأربع الماضية، حيث شن مقاتلو التنظيم هجوما مباغتا واشتبكوا مع مقاتلي اللجان الشعبية، وأعلنوا سيطرتهم على المدينتين.

وتبعد جعار وزنجبار- عاصمة محافظة أبين- نحو 50 كيلو مترا عن عدن، عاصمة اليمن المؤقتة، من ناحية الشرق، وسقطت المدينتان في السابق بقبضة التنظيم في 2011م.

المحلل السياسي اليمني، وعضو المنتدى السياسي للتنمية الديمقراطية، فهد سلطان، يقول إن “نشاط تنظيم القاعدة, وما يسمى “داعش” الذي بدأ يدخل على الخط في اليمن, لا يخرج عن ما يجري في المنطقة العربية بشكل عام، ولذات الأهداف التي يقف خلفها وجود داعش في دولتي سوريا العراق”.

وأضاف سلطان في تصريح لـ”الإسلام اليوم”، أن” تنظيم القاعدة في اليمن، تحول من تنظيم له أهداف واضحة, إلى تنظيم تتقاذفه المخابرات الدولية والمحلية, إضافة إلى تأثير بارز للنظام السابق المتمثل بعلي عبد الله صالح”.

وأشار إلى أن الحضور اللافت لتنظيم القاعدة في المحافظات الجنوبية، يصب في مصلحة المخلوع صالح وحلفائه الحوثيين، الذين يريدون إيصال رسالة إلى العالم بأن البديل لغيابهم هو تنظيم القاعدة والجماعات المسلحة الأخرى.

ولفت سلطان إلى أن “دول التحالف العربي تتحمل جزء من مسؤولية هذا التمدد, من خلال التراخي الواضح في عدم دعم  المقاومة الشعبية, وتقليلها من قدرة النظام السابق، ما يساعد على خلق مثل هذه المشكلات بعد التحرير”.

وتابع” تحرير محافظة صعدة والجوف والعاصمة صنعاء, وقبل ذلك تحرير تعز المحاصرة, من قبل التحالف، سيمثل ضمانة أساسية في إضعاف الحوثيين وقوات علي عبد الله صالح إلى درجة كبيرة، والتأخير عن ذلك يساعد هذه المليشيات على الانتشار وخلق الفوضى وعدم الاستقرار”.

من جهته، قال عضو مؤتمر الحوار الوطني عبد الله بن هذال إن “ظهور القاعدة في هذا التوقيت، وفي المناطق المحررة، شيء متوقع، لان الإيرانيين وعلي صالح هم من يحرك تنظيمي داعش والقاعدة، فعندما تهزم مليشيات الحوثي في منطقة تتحرك القاعدة وداعش للانتقام”.

وأضاف هذال في تصريح لـ”الإسلام اليوم” أن “ضعف الأداء الحكومي على الأرض،  وترك فراغ امني كبير، ساعد القاعدة وداعش على الانتشار والتواجد، لأن الدولة الشرعية غير موجودة”.

وتابع “شعور أعداء اليمن بهزيمة جماعة الحوثي، جعلهم يشعرون بالحاجة إلى جماعة تقوم مقامها، وتستهدف وجود الدولة وتسعى إلى تدميرها، كما أن ظهور هذه الجماعات في هذا التوقيت رسالة من إيران وصالح للغرب، أن وجود الحوثي مهم لكي يواجه القاعدة وداعش، والحقيقة أن ما تقوم بهد داعش لا يخدم سوى مشروع إيران في المنطقة”.

وسبق أن أطلق سياسيون يمنيون تحذيرات من إمكانية توظيف المخلوع صالح، لخلاياه النائمة في الجنوب، وكذا تنظيم القاعدة، الذي كان ولا يزال ورقة مناروة دائمة لصالح، لزعزعت الأمن ونشر الفوضى، كخطوة انتقامية من هذه المحافظات التي تسيطرت عليها قوات الشرعية، الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، وهو ما بدأ بالفعل.

وكان مصدر رفيع في الحكومة اليمنية، كشف عن تواصل الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، مع تنظيم الدولة “داعش” بغرض التنسيق لتنفيذ هجمات ضد مصالح حيوية لدول الجوار الداعمة لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، وأبرزها المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت.

وأضاف المصدر أن صالح أبلغ البغدادي استعداده لإقناع فصائل في تنظيم أنصار الشريعة الموالي للقاعدة في اليمن، من أجل مبايعة ما أسماها (تنظيم الدولة)، كاشفا عن تنسيق “دائم” له مع فصائل رئيسية في تنظيم أنصار الشريعة.

ومن الجدير بالذكر أنه وعقب تحرير مدن الجنوب، خاصة عدن، من مليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح، بدعم من قوات التحالف العربي، بدأت وسائل إعلام تابعة لصالح بالحديث عن سيطرة تنظيم القاعدة على المدن المحررة، في إشارة توحي بأن توجيهات صالح ستصدر قريبا للتنظيم بالسيطرة على  تلك المدن، كما هو حاصل اليوم.