التخطي إلى المحتوى
اخبار المغرب اليوم من هسبريس – maroc – "الفاياج" وتزوير الأثمنة يُشْعلان الحرائق في الحافلات بالمغرب

قال سعيد الرحوي، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المسافرين، إن أغلب أسباب اندلاع الحرائق تعود إلى الحالة الميكانيكية للحافلة، إذ كما يلاحظ المسافرون المغاربة أن أسطول نقل المسافرين بهذا البلد أغلبه من الحافلات المهترئة، والتي لا تُراعى فيها مواصفات السلامة والراحة.

منطق “الفَايَاجْ”

رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المسافرين أكد، في تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن غاية أرباب الحافلات ومسيريها في الربح السريع تجعلهم لا يتعاقدون مع سائقين مهنيين وإعطائهم حقوقهم كاملة وإرغامهم على احترام شروط السلامة للمسافرين، ويتعاقدون في الغالب مع أشخاص غير مهنيين وليس لديهم تكوين عال؛ وذلك بهدف تقليص التكاليف وجمع المزيد من الأرباح.

كما أضاف المتحدث ذاته أن أرباب الحافلات يتعاملون مع المسافرين بمنطق “الفاياج”، وهم لا يقصدون بذلك الكلمة الفرنسية voyage وكأن المواطنين عبارة عن أحجار أو رمل أو “كياص”؛ وهو ما يجعل السائقين يتسابقون في الطرقات للظفر بأكبر عدد من المسافرين، ويتنافسون بالأساليب المشروعة وغير المشروعة لإرضاء أرباب النقل.

بخصوص “محرقة أمسكرود” التي أودت بحياة 11 شخصا، أوضح رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المسافرين، المهتمة بحسب رئيسها بـ”تحسيس المسافر وتوعيته بطرق النصب التي يتعرض لها من طرف إدارات المحطات الطرقية والشركات الخاصة للنقل، تمثيل المسافرين إمام القضاء والسلطات المحلية ووزارة النقل”، (أوضح) أن السلطات المعنية ستتوصل إلى الأسباب الحقيقية لنشوب النيران؛ إلا أن السبب يعود، في الغالب اعتمادا على حالات مماثلة وما نشر من تصريحات السائق والناجين والمهتمين، إلى الغاز القادم من المكيف، نظرا لتوجود أنبوب يربط المكيف بكل أرجاء الحافلة، وأن الفرامل الإلكترونية أيضا قد تسهم في اشتعال الشرارة الأولى للنيران. كما أن أغلبية السائقين لم يتلقوا تكوينا يساعدهم في مثل هذه الحالات على التصرف بشكل جيد، لإنقاذ المسافرين ومساعدة العالقين داخل الحافلات الملتهبة.

أسعار مزورة

من جهة أخرى، قال رحوي إن أرباب الحافلات يجنون أموالا طائلة من خلال الأسعار المعتمدة حاليا، وهي أسعار غير قانونية ومزورة؛ ذلك أن الأسعار الحقيقية التي يجب اعتمادها سبق أن تم نشرها في الجريدة الرسمية منذ سنة 1996. ولم يسبق لأرباب النقل أن طالبوا، في كل الاحتجاجات التي كانوا يخوضونها، بتغيير تلك الأسعار؛ لأن هذه الأخيرة هي التي يعتمدونها كمرجع أثناء أداء الضرائب.

وحسب المتحدث ذاته، فإن الأسعار القانونية هي 0.2143 درهما للكيلومتر الواحد في السفر من صنف الدرجة الأولى الممتازة، و0.1716 درهما في كل كيلومتر بالنسبة إلى الدرجة الأولى “باء”، ثم 0.1298 درهما في الكيلومتر الواحد بالنسبة إلى الدرجة الثانية “باء”.

أموال طائلة

ويزيد رحوي موضحا أن “ثمن تذكرة بين أكادير ومراكش مثلا مسافة 200 كيلومتر، يجب أن يكون هو 29 درهما فقط في حافلة من الدرجة الثانية باء، وليس مبلغ 100 أو 120 درهما التي يتم استخلاصها من جيوب المسافرين دون وجه حق، حيث يتم احتساب الثمن الحقيقي بضرب الثمن الذي حددته الدولة في عدد الكيلومترات ثم إضافة 3 دراهم”.

من جهة أخرى، “فبعض أرباب النقل يجنون أموالا طائلة من هذه الزيادات غير القانونية التي شرعوها لأنفسهم، ليس فقط في الأعياد والعطل، ولكن على طول السنة؛ وهو ما يراكم لديهم أموال كبيرة جدا، هذه الأموال يتم اعتمادها في الرشاوي، ولإسكات المراقبين والأمنيين الفاسدين، وإخراسهم عن التجاوزات، وهو ما ينتج عنه مثل هذه الكوارث التي راح ضحيتها مواطنون أبرياء، احترقوا داخل هذه الحافلات، وهم في طريقهم إلى أهلهم وذويهم”، وفق تعبير رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المسافرين.

ويختم رحوي بقوله: “أعتقد أن تزوير أثمنة السفر هي أصل كل هذه الفواجع؛ لأنه لو لم يكن هامش الربح كبيرا جدا لما توفر لديهم ما يعطونه للمكلفين بالمراقبة، ولاحترم كل متدخل حدوده”.

أكمل قراءة الخبر من المصدر