في الوقت الذي تتصاعد فيه حدة المواجهات مع تنظيم الدولة الإرهابية “داعش” بمدينة مارواي الفلبينية، تشير التخوفات من إعلان “داعش” خلافته الجديدة من تلك المدينة التي لم ينجح الجيش الفلبيني حتى الآن في تحريرها من التنظيم، رغم مرور أكثرمن شهرين على محاصرتها.

وفي هذا الإطار يرصد “دوت جمهورية مصر” أبرز الأسباب التي تجعل من مدينة “ماراوي” الفلبينية أقرب المناطق التي يلجأ لها “داعش” لإعلان خلافته بعد سقوط مدينة الموصل في العراق، والتي أعلن منها زعيم القاعدة أبوبكر البغدادي دولته منها.

ووفقا لدراسة قام بها مركز المستقبل حول محفزات الانتشار، لإعلان الخلافة من الفلبين في مقدمتها..

محاصرة ماراوى من قبل داعش

الدعايا السياسية الناجحة

نجح التنظيم في الدعايا السياسية اتجاه مدينة ماراوى لاستقطاب عدد كبير من المقاتلين الألمان للحرب بين صفوفه لمحاصرة المدينة إلى جانب الجماعات الإسلامية المقاتلة في جنوب الفلبين.

اتحاد العصابات المحلية مع الجماعات الجهادية

تمهد اتحاد عناصر العصابات المحلية الموجودة بالفلبين، والتي تتحد مع التنظيمات الراديكالية الجهادية، لتكون حواضن شعبية لاستقبال التنظيم لإعلان خلافته من مدينة “مارواى”، وهذا يعود إلى توحيد صفوف التنظيمات الراديكالية الجهادية في جزيرة ميناناو، جنوب الفلبين تحت راية تنظيم “داعش”، وذلك منذ إعلان رئيس جماعة “أبو سياف”، المحلية، المدرجة على القائمة الأمريكية للإرهاب، “أسنيلون هابيلون”، ولائه لزعيم التنظيم “أبي بكر البغدادي”، في عام 2014، وهو ما مهد لسيطرة التنظيم على عدد كبير من المناطق التي قام برفع الأعلام عليها.

الموقع الاستراتيجي

يعتبر جنوب الفلبين من أبرز المناطق التي تحفز على انتشار “داعش” لأن جزيرة مينداناوا، والتي تتواجد عليها مدينة “مارواى” ظلت مرتكزاً للتنظيمات الإرهابية العابرة للحدود في منطقة جنوب شرق آسيا، بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي، إذ تقع الجزيرة على طول الحدود البحرية بين الفلبين وإندونيسيا وماليزيا، مما جعلها الوجهة المفضلة للجهاديين الإندونيسيين والماليزيين الهاربين من قوات الأمن، التي تضيق عليهم الخناق في بلدانهم

صراع الهويات والخلافات العرقية

يعتبر الوجود الداعشي في مينداناو، تطوراً طبيعياً لبيئة مواتية نبتت فيها بذور الإرهاب قبل عقود خلت، لاعتبارات سياسية واقتصادية واجتماعية معقدة، اختلط فيها القومي بالديني، والأيديولوجي بالعقدي، حيث لا ينمو “داعش” إلا داخل بيئات تمزقها الخلافات العرقية والدينية، ما يسمح باستغلال الظروف الأمنية المتردية والمتعلقة بانتشار الميليشيات في البيئات المنقسمة على ذاتها هوياتياً.

انتشار التطرف

تعد الفلبين من أكثر الدول “غير الإسلامية” التي نمت فيها التنظيمات المتشددة منذ أكثر من أربعة عقود، الأمر الذي جعلها أرضاً خصبة لنمو فكر “داعش”، الذي يمتلك حاسة استشعار عالية تمكنه من تحديد بؤر التوتر الملتهبة والتدخل فيها وتحويل الصراعات المحلية إلى صراعات ذات بُعد هوياتي تضاف إلى حسابه، وهو ما يفعله من حين إلى آخر في الفلبين، منذ نحو 3 سنوات، مُقتنصاً الفرص لشن هجمات باسمه.

وجود حركات انفصالية

تعاني جزيرة مينداناو، منذ عشرات السنين، من انتشار العصابات والمتمردين المحليين والحركات الانفصالية، حيث إن الفقر وغياب القانون والحدود غير المحكمة للجزيرة التي تقطنها أغلبية مسلمة، أمور ترشحها لتتحول إلى قاعدة للمتشددين من جنوب شرق آسيا ومن خارجها، خاصةً مع طرد مقاتلي “داعش” من العراق وسوريا

توافر الموارد المالية

يُتاح التمويل في جنوب الفلبين عبر الحصول على أموال تجارة المخدرات، فمثلما كان تمويل “داعش” في العراق وسوريا يعتمد على النفط المهرّب وبيع الآثار المسروقة، فإن تهريب المخدرات في جنوب شرق آسيا يُعد أداة التمويل الأساسية للتنظيم الإرهابي

انتشار الأوكار الإجرامية

على الرغم من مُضي نحو 3 سنوات على إعلان جماعات فلبينية محلية الولاء لتنظيم “داعش”، فإن تلك الجماعات في مينداناو، حتى الآن، ما زالت تركز على نشاطها الإجرامي اليومي المعتاد، أكثر من سعيها لتنظيم هجمات إرهابية احترافية تضاهي دقة هجمات “داعش” في أوروبا ومناطق أخرى من العالم

كحاضنة إقليمية للإرهاب، سيظل تصاعد أنشطة التنظيمات الإرهابية تحدياً رئيساً أمام الفلبين ودول جنوب شرق آسيا ككل، لاسيما مع حتمية الجغرافية الطبيعية للمنطقة، والتي تسهل انتشار الأوكار الإجرامية، وإقامة مناطق تدريب نائية في جبال وعرة، خاصةً في كل من الفلبين وإندونيسيا.