الرئيسية / انفوجرافيك / أسرار صعود اليابان إلى القمر
رسم تخيلي من وكالة استكشاف الفضاء اليابانية لـ«سفينة الهبوط لاستكشاف الفضاء»

أسرار صعود اليابان إلى القمر

تمكنت ثلاث دول فقط بالعالم حتى الآن من الصعود إلى القمر – الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي السابق، والصين – والآن ترغب اليابان في أن تصبح الرابعة. وعليه، أقرت الوكالة اليابانية لاستكشاف الفضاء، التي تماثل وكالة «ناسا» داخل الولايات المتحدة، عامي 2018 – 2019 لتحقيق هبوط على القمر بمركبة من دون عنصر بشري، وعام 2025 لإطلاق مركبة بها عنصر بشري إلى القمر. وبجانب رغبة اليابان في تعزيز مكانتها دوليا، فإن هذه الخطوة تحمل كذلك دلالة أخرى مهمة، ذلك أنها ربما تؤدي للإسراع من وتيرة جهود الاستكشاف التجاري للقمر.
أفكار إبداعية
ومن الواضح أنه توجد ميزات هائلة من منظور الابتكار والإبداع، وراء تنامي العناصر المتنافسة للوصول للقمر، حيث إن تزايد المنافسة يعني مزيدا من الإبداع، خاصة بالنظر إلى تاريخ اليابان الثري بمجال الفضاء. ولدى إضافة اليابان إلى عدد الفرق الدولية المتنافسة في إطار منافسة «غوغل لونار إكس برايز»، نجد أمامنا مشهدا تنافسيا أكثر ثراءً بكثير عما كان سيصبح عليه الحال لو أن جهود الصعود إلى القمر اقتصرت على «ناسا».
وربما يؤدي ذلك لإتاحة الفرصة لتحقق بعض الأفكار غير التقليدية بمجال الاستفادة من الفضاء فيما وراء السياحة الفضائية التي ذكرتها الوكالة اليابانية لاستكشاف الفضاء. ورغم أنه من الرائع مشاهدة الأرض أو شروق الشمس من الفضاء، فإن العقول اليابانية المبدعة بمقدورها استغلال الثروة المعرفية الناشئة عن الرحلات اليابانية الأولى إلى القمر، في خلق مفاهيم تجارية جديدة مثيرة.
مثلًا، من بين الأفكار التي طرحتها اليابان إحاطة القمر بألواح شمسية بهدف توفير طاقة للأرض. وصدرت هذه الفكرة التي أطلق عليها «الحلقة القمرية»، عن شركة «شيميزو كوربوريشن» اليابانية، كسبيل فريد لتوفير طاقة نظيفة للأرض بحلول عام 2035. وتبعا للفكرة المقترحة، يتولى جيش صغير من الروبوتات الآليين تشييد حلقة ضخمة من الألواح الشمسية القادرة على التقاط الإشعاعات الشمسية على امتداد الخط الاستواء الوهمي للقمر البالغ طوله 11000 كيلومتر، وتحويلها إلى طاقة، ثم نقلها إلى محطات استقبال على الأرض في صورة أمواج دقيقة أو ضوء ليزر.
جيش روبوتات لكن متى ستبني اليابان هذا الجيش الآلي؟ في وقت سابق، أقر اليابانيون خطة بقيمة ملياري دولا ر لبناء قاعدة فوق سطح القمر لوضع الروبوتات هناك. أعلنت الخطة بادئ الأمر عام 2010. بحيث يتم إنجازها عام 2020. إلا أن من الواضح أن هذا يتعذر تحقيقه، لكن على الأقل تبقى فكرة إطلاق جيش ياباني آلي إلى سطح القمر قائمة، خاصة بالنظر إلى الميزة التنافسية التي تتمتع بها طوكيو بمجال الإنسان الآلي. ومن المتوقع أن يأتي وقت تحل فيه مستعمرة بشرية محل المستعمرة الآلية فوق سطح القمر. وبمجرد وجود مستعمرة بشرية دائمة على القمر، فإن هذا سيفتح الطريق أمام فرص تجارية أخرى لاستغلال الفضاء – منها إمكانية إرسال رحلة إلى المريخ أو الكويكبات القريبة. في الوقت الراهن، ربما يكون من الأيسر إرسال رحلات إلى الكويكبات.
يذكر أن الوكالة اليابانية لاستكشاف الفضاء بعثت بالفعل مركبة فضائية إلى أحد الكويكبات وعادت بسلام إلى الأرض. ووصفت «ناسا» رحلة «هايابوسا» الأسطورية بأنها «تفوق (الرحلات) الرائعة». والآن تخطط اليابان لإرسال رحلة متابعة باسم «هايابوسا 2».
وحتى لو كانت الأفكار اليابانية لاستكشاف الفضاء يمكن تطبيقها تقنيا، – وهو أمر محل جدال، تبقى مسألة التكلفة المزعجة، ذلك أن إرسال رحلة للقمر قد تتكلف 80 مليون دولار أو ربما تصل تكلفتها إلى 8 مليارات دولار. لا أحد يدري على وجه التحديد. من جانبها، أكدت الوكالة اليابانية لاستكشاف الفضاء أن وصول التكلفة إلى 126 مليون دولار يمثل أحد الاحتمالات، لكنها استطردت بأن التكلفة قد تتضخم لمستوى 12 مليار دولار. ومن المتوقع أن تتكلف جهود البحث والتطوير فقط المرتبطة بفكرة قاعدة الروبوتات فوق سطح القمر، 12 مليار دولار، بينما قد تصل تكلفة بناء قاعدة بشرية إلى مليار دولار.
سياحة فضائية
ومن أجل جني ثمار ملموسة من وراء هذه التكاليف الضخمة، يتعين على المبتكرين اليابانيين السعي لاستغلال فرص تجارية مربحة، ما يعني ألا يقتصر الأمر على إرسال رحلة إلى القمر فحسب، وإنما إرسال سلسلة من الرحلات المتكررة. وربما يكون الهدف من وراء الرحلات هدفا ضخما مثل خلق مورد جديد للطاقة، أو ربما يكون صغيرا. لذا، فإن فكرة السياحة الفضائية تمثل خطوة أولى منطقية في هذا الصدد.
يذكر أن المشاركة اليابانية الوحيدة في مسابقة «غوغل لونار إكسبرايز» عبر فريق «هاكوتو» تدور حول فكرة بناء سلسلة من أجهزة التجوال على سطح القمر بالتنسيق مع شركة متسابقة أخرى وهي شركة «أستروبوتيك»، التي اقترحت تصنيع سيارات خاصة للتجول بها على سطح القمر. ولك أن تتخيل الإثارة التي سيشعر بها الأشخاص من مختلف الدول لدى هبوطهم على سطح القمر في رحلة سياحية والمشاركة في سباقات هناك.
لقد تغير الكثير منذ صعود الولايات المتحدة للمرة الأولى إلى سطح القمر منذ 40 عاما، فبعد أن كانت أهمية الصعود للقمر تتعلق فقط بالمكانة الدولية كقوة عظمى، أصبحت تتعلق الآن بفرص تجارية. وشرعت دول تحقق نموًا سريعا يدفعها نحو البحث المستمر عن موارد وفرص اقتصادية، في التعاون مع شركات تملك معرفة فنية متقدمة قادرة إلى تحويل الخيال العلمي لحقيقة. ومع انضمام اليابان إلى الساعين للصعود إلى القمر، فإن هذا من شأنه تعزيز إمكانية تلاشي فكرة أن مجرد الصعود إلى القمر هو غاية الغايات، وإنما سيتحول لنقطة بداية لحقبة جديدة من الابتكار بمجال الفضاء.
* خدمة «واشنطن بوست»

عن عبدالعزيز

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *