الرئيسية / كتابات / هل سيستفيد الحوثيون من أموال إيران المفرج عنها بعد سريان الاتفاق النووي؟

هل سيستفيد الحوثيون من أموال إيران المفرج عنها بعد سريان الاتفاق النووي؟

أباره برس - القدس العربي/ محمد جميح.

مع بدء سريان الاتفاق النووي الذي وقع قبل شهور بين إيران والقوى العالمية الست تنتظر طهران تحويلات بمليارات الدولارات التي ستصب في خزينتها، بعد رفع العقوبات الدولية، المتمثلة في العقوبات المفروضة على البنوك الإيرانية، وقطاعي النفط والغاز، والأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.
ويتطلع الإيرانيون إلى أن تسهم هذه الأموال في تحسين الأداء الاقتصادي لبلدهم، وانتعاش مستوى المعيشة، والتخفيف من نسبة الفقر، والحد من التضخم الذي بلغ معدلات كبيرة مع استمرار العقوبات على إيران، ومع تفشي الفساد في أكثر من جهة حكومية مدنية وعسكرية.
وفي الوقت الذي يتطلع فيه الإيرانيون إلى رفع المستوى المعيشي في البلاد، تسود مخاوف في الدول العربية المجاورة لإيران من محاولات إيران لاستعمال الأموال المفرج عنها، في خدمة مشاريعها التوسعية، التي تعني بالنسبة لهذه الدول مزيداً من التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية لها، وذلك بتحريك الورقة الطائفية، عن طريق دعم طهران للجماعات الشيعية المؤيدة لها في عدد من البلدان العربية. وبالنسبة للأوضاع في اليمن، لا تكف حكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي عن اتهام إيران بالتدخل السافر لدعم الحوثيين، الذين تتهمهم الحكومة بالارتباط بالحرس الثوري الإيراني، والمراجع الدينية في إيران.
وسبق لإيران ان أرسلت قبل الحرب الدائرة حالياً مساعدات عسكرية لحلفائها الحوثيين في البلاد، وكان ضمن هذه المساعدات سفينة «جيهان 2» التي ضبطت بالقرب من السواحل الجنوبية لليمن، والتي كان على متنها أسلحة متطورة، ومواد ذات صفة تفجيرية عالية، وصواريخ حرارية لاستهداف الطائرات، الأمر الذي أثار قلقاً دولياً في منتصف العام 2014، ما أدى إلى إرسال مجلس الأمن وفداً من الخبراء لتقصي الحقائق. وقد عاين الوفد السفينة، وما على ظهرها من أسلحة كانت مخباة في حواصل حديدية في القاع، ورفعت اللجنة المكلفة بتقريرها حول الأسلحة، إلى لجنة العقوبات في الأمم المتحدة التي تراقب مدى التزام طهران بالحظر الدولي المفروض عليها في شأن الأسلحة.
وبعد ان سيطر الحوثيون على صنعاء، وقعوا اتفاقية مع الطيران الإيراني لتنظيم رحلات اسبوعية منتظمة بمعدل رحلتين في اليوم، وهو الأمر الذي أثار شكوكاً حول نية طهران نقل أسلحة وتجهيزات ومعدات ذات طبيعة عسكرية إلى حلفائهم الحوثيين، خاصة وأنه لا توجد علاقات اقتصادية كبيرة، أو تبادل تجاري أو حركة نقل مسافرين واسعة بين البلدين تحتم وجود مثل هذا العدد الكبير نسبياً من الرحلات بين طهران وصنعاء.
وقد رست سفينة نقل إيرانية بعيد دخول الحوثيين صنعاء في ايلول/سبتمبر من العام 2014، قبالة سواحل البحر الأحمر وذكرت تقارير ان السفينة كانت تحمل قرابة مئة طن من الأسلحة للحوثيين.
وبعد «عاصفة الحزم» استمر الإيرانيون فيما يبدو في محاولاتهم إرسال السلاح إلى حلفائهم الحوثيين بعد ان أعلن التحالف أن المياه الإقليمية والأجواء اليمنية باتت تحت سيطرة قوات التحالف لمنع تهريب السلاح للحوثيين، وهو ما أيده قرار دولي صدر فيما بعد يحمل رقم 2216 يحظر توريد السلاح للحوثيين، ويؤكد على شرعية الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي.
وتخشى حكومة الرئيس هادي ودول الخليج العربي من أن تدفق الأموال على طهران سيجعلها تزيد من وتيرة عمليات تهريب السلاح إلى الحوثيين وقوات الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح. خاصة وأن الدعم الذي تقدمه طهران لحلفائها لم ينقطع على الرغم من أنه انخفض بدرجة كبيرة بسبب تأثر العقوبات الدولية على الاقتصاد الإيراني، من جهة، وبسبب التورط الإيراني المتزايد في النزاع السوري.
والأسبوع الماضي قام وفد حوثي رفيع المستوى بزيارة إلى العاصمة الإيرانية طهران، والتقى عدداً من المسؤولين في الحرس الثوري، كما التقى بمسؤولين في ما يسمى بلجنة مناصرة الشعب اليمني وهي الجسم التنظيمي الذي تمرر أغلب المساعدات الإيرانية للحوثيين من خلاله.
ويرى مراقبون ان زيارة أعضاء الوفد الحوثي إلى طهران، تأتي للترتيب لزيادة الدعم الإيراني للحوثيين خاصة وان الخناق بدأ يزيد عليهم مع اقتراب قوات المقاومة الشعبية، والقوات المؤيدة للرئيس هادي من العاصمة صنعاء، بدخولها أولى مديريات محافظة صنعاء، في منطقة نهم التابعة لصنعاء. ويسعى الحوثيون وقوات الرئيس السابق إلى تغيير المعادلة الحالية، ويريدون الحصول على أسلحة هجومية، ومعدات عسكرية متطورة تساعد في التخفيف من أثر الضربات الجوية التي يتلقونها من طائرات التحالف العربي، ويريدون من الإيرانيين تيسير مثل هذه الأسلحة والمعدات العسكرية، التي وإن كانت لن تغير كثيراً في الخريطة الميدانية العسكرية، ولن تغير من حقيقة التفوق العسكري لقوات التحالف، إلا أن الحوثيين يريدون إحداث نوع من التوازن يكفل لهم أوراقاً تفاوضية أكبر، عند الجلوس إلى مائدة مفاوضات نهائية لإيجاد حلول سياسية للحرب في البلاد.