التخطي إلى المحتوى
على رصيف "مكة المكرمة" بمقديشو.. للكتب الصفراء باعة وعشاق

في على رصيف "مكة المكرمة" بمقديشو.. للكتب الصفراء باعة وعشاق، تم يومنا هذا تناول خبر على رصيف "مكة المكرمة" بمقديشو.. للكتب الصفراء باعة وعشاق.
نقدم لزوارنا الكرام انباء عاجلة وهامة لهذا يومنا هذا على رصيف "مكة المكرمة" بمقديشو.. للكتب الصفراء باعة وعشاق، حيث تم نشر الخبر وتداوله على موقع الاناضول .
وتحدث موضوع على رصيف "مكة المكرمة" بمقديشو.. للكتب الصفراء باعة وعشاق، واخبار اخرى نقدمها لمتابعينا الكرام أولاً بأول.

مقديشو/ نور جيدي/ الأناضول

دون موعد مسبق.. على صيف شارع “مكة المكرمة” وسط العاصمة الصومالية مقديشو، يلتقي باعة الكتب المستعملة وعشاقها أمام مبنى “تري بيانو” الشهير.

زبون مولع بالقراءة يبحث عن كتاب شيق أو مرجع مفيد، وبائع كتب يفرش بضاعته على الرصيف، لعله يُحصل رزقًا، وربما يأتيه الموت قتلًا قبل هذا الرزق.

فهذا الشارع لا تكاد تفارقه تفجيرات إرهابية، في كل شهر يسجل أحداثًا دموية تصيب محلات تجارية ومقاهٍ ومطاعم شعبية وباعة كتب.

منذ سنوات تقاتل القوات الحكومية وقوات حفظ سلام مسلحي حركة “الشباب” المتمردة في بلد عربي فقير مزقته الحرب الأهلية.

عشرات من أكشاك بيع الكتب منتشرة على طول رصيف شارع “مكة المكرمة”، لاسيما أمام “تري بيانو” (tre-piano)، وهو من أقدم مباني الشارع، ويتألف من ثلاثة طوابق.

يعرضون قصصًا ورويات وقواميس وبحوثًا، وغيرها، من شتى اللغات، بجانب مجلات نفيسة.

قيمة الكتاب غالبًا يتراوح بين دولارين أمريكيين وثلاثة دولارات، أي بين 40 ألف و60 ألف شلن صومالي.

** درع واقية

مستظلًا تحت مظلة بالية في الشارع، ينتظر محمد مري (66 عامًا) صباح كل يوم زبونًا.

يقول مري للأناضول: ارتزق من بيع هذه الكتب منذ نحو ثلاثة عقود، ونحن بمثابة درع واقية للعقل البشري، الذي ينمو وتنتفتح أفاقه بالقراءة.

يستدرك: “العائد ليس كبيرًا، مرة نسد رمق أطفالنا، وأحيانًا نعود خاليي الوفاض، بسبب ركود سوق الكتب؛ جراء الظروف الاقتصادية للبلد وقلة الدخل لهواة الكتب المستعملة”.

يعرض باعة الكتب المستعلة شتى أنواع الكتب، بينها كتب نادرة، بأسعار زهيدة قد لا تتجاوز دولارين أو ثلاثة، رغم أن سعرها في المكتبات يتجاوز عشر دولارات.

** كتب نادرة

في الطرف الأيمن من كتب مفروشة على الأرض يستند عمر محمد إلى حائط وهو يقرأ مقدمة وختام قصة خيالية، لعله يستنبط جوهرها.

يقول محمد للأناضول إن الكتب المستعملة تمنح فرصة المطالعة لأصحاب الدخل المحدود العاجزين عن الذهاب إلى المكتبات ذات الأسعار الجنونية.

ويتابع أن باعة الكتب المستعملة كنز، فهم يوفرون لنا كتبًا نادرة قد لا تجدها في المكاتب، وكلها بسعر بخس، كالقصص والبحوث، التي تساعد طلبة الجامعات لكتابة بحوث التخرج.

يتناوب رواد الكتب فرصة الجلوس والبحث عن الكتب المفيدة، في ظل صغر حجم الدكاكين وزحام المارة، إذ تشهد المنطقة زحامًا يومي السبت والأحد.

** مكتبات الموتى

يحصل الباعة على الكتب المستعملة من جامعيها، وهؤلاء يحصلون عليها من مصادر مختلفة.

تعود كتب إلى مكتبات منزلية شرّدت الحرب الأهلية أصحابها، وتعود أخرى إلى مكتبات لمتوفين أراد ذووهم التخلص من كتبهم بالتبرع، بينما يبيع آخرون بسبب ظروف مادية.

يشتغل في جمع الكتب رجال عاطلون عن العمل، معظمهم أساتذة سابقون، وهم يجمعون الكتب من مصادرهم الخاصة، ثم يبيعونها لأصحاب أكشاك بيع الكتب.

بعد طول نقاش ومساومة يسلّم عبد القادر حسين، وهو جامع كتب مستعملة، سبع كتب من تخصصات مختلفة لصاحب كشك، مقابل ثلاثة دولارات.

يقول عبد القادر، وهو يعمل في هذه المهنة منذ سنوات، للأناضول، إن مصادر الكتب المتعملة متنوعة، لكن أغلبها تأتي من مكتبات الموتى، إذ ترغب الأسرة في التخلص منها.

ويزيد بأنه يعتمد على شباب يزودونه بمعلومات عن مكتبات منزلية، كأن يرغب صاحب مكتبة مثلًا بالتخلص من بعض الكتب لكثرة كتبه أو لحاجته إلى مال.

ويوضح أن بعض مكتبات الموتى تضم كتبًا ناردة من حقبة الاستعمار وعهد النظام العسكري للرئيس سياد بري (1961: 1991)، ما يجعل بائعو الكتب المستعملة منافسًا قويًا للمكتبات.

لكن عند الشراء من صاحب المكتبة أو أسرته لا قيمة لمحتوى الكتاب ولا تاريخه، فالمقياس هو الكيلوغرام.

جامع الكتب يشتري الكيلوغرام من الكتب بأقل من نصف الدولار، ويبيعه إلى بائع الكتب بسعر يترواح بين دولارين وأربعة (من 40 ألف إلى 80 ألف شلن صومالي).

** مدرسة ومقر عمل

مقولة “الكتاب خير جليس في الزمان” تنطبق على بائعي الكتب المستعملة في مقديشو، فبعضهم تعلم منها القراءة والكتابة، وبات يشرح لزبائنه عناوين الكتب.

أمضى إدريس أحمد نحو عقدين في عالم بيع الكتب المستعملة.

مع كل إشراقه، ينهمك في فض الغبار عن الكتب، ثم رصها حسب الفئات.

يقول إدريس للأناضول: مكتبتي بالنسبة لي مدرسة ومقر عمل، تعلمت فيها القراءة والكتابة بعد أن كنت أميًا يبيع الثمين بثمن بخس لكسب قوت يومه.

يضع لوحًا وسط كتب مفروشة، لمنع اختلاط بعضها ببعض، بعد تنظيمها حسب الفئات.

ويتابع إدريس: مكتبتي منظمة تسهل للزائر التنقل بينها واختيار الكتب، بدلًا من عناء البحث، وهذا سر جذبي لعشاق الكتب المستعملة.

عناء البحث وعدم المساعدة من صاحب الكشك هو شعور ينتاب معظم رواد المكان، لذا بات الباعة يتنافسون في فرز الكتب وتصنيفها، لجذب الزبائن.

** مكتبة مُنظمة

أويس محمد، من رواد المكان، يقول للأناضول: فكرة شراء الكتب المستعملة لازمتني منذ وقت طويل، فهي مصدر معرفة لنا.

ويشير أنه هو وبعض زملائه يفضلون مكتبة إدريس، كونه يجيد القراء، لذا أحيانا نكتفي بسؤاله عن عنوان الكتاب، بدلاً من البحث عنه وسط الكتب.

ويوضح أن البحث عن كتاب وسط مئات الكتب مضيعة للوقت، وربما لاتجد في النهاية كتابك المفضل.

رغم انتشار ملايين من الكتب الرقيمة، إلا أن بائعي الكتب في الهواء الطلق لا يزالون يحتفظون بجمهور كبير مهتم بالكتب الورقية أكثر من الرقمية.

لم يعد شارع “مكة المكرمة” هو المكان الوحيد لبيع الكتب المستعملة، إذ باتت منتشرة في مناطق عديدة، أغلبها في سوق البكارة (أكبر أسواق بالصومال)، وبعض أزقة أحياء مقديشو.

صارت معارض الكتب المستعملة وجهة للرغبين في الكتب، بعد انهيار المكتبة الوطنية، عقب عام من الإطاحة باللحكومة المركزية، في 1991.

ومع عودة الاستقرار بدأت المكتبات الخاصة تعود بقوة، بفضل انتشار عمارات ومبانٍ حديثة في العاصمة الصومالية.

وباتت تلك المكتبات تسحب البساط تديجيًا من تحت أقدام أصحاب الكتب الصفراء (المستعملة) على أرصف الشوارع الرئيسية.


مصدر الخبر : على رصيف "مكة المكرمة" بمقديشو.. للكتب الصفراء باعة وعشاق : الاناضول