الرئيسية / الأخبار العربية والدولية / مقاتلون عرب على الجبهة.. حكايات الانتقام والغضب من «الدولة المارقة»

مقاتلون عرب على الجبهة.. حكايات الانتقام والغضب من «الدولة المارقة»

في مقاتلون عرب على الجبهة.. حكايات الانتقام والغضب من «الدولة المارقة»، تناقل يومنا هذا خبر مقاتلون عرب على الجبهة.. حكايات الانتقام والغضب من «الدولة المارقة».
نقدم لزوارنا الكرام نبأ عاجلة وهامة لهذا يومنا هذا مقاتلون عرب على الجبهة.. حكايات الانتقام والغضب من «الدولة المارقة»، وقد تم نشر الخبر وتناقله على موقع الوطن.
وتناول موضوع مقاتلون عرب على الجبهة.. حكايات الانتقام والغضب من «الدولة المارقة»، ومواضيع أخرى نقدمها لمتابعينا الكرام أولاً بأول.

على مدار 10 أشهر، تقريباً، حققت قوات سوريا الديمقراطية انتصارات حاسمة فى مواجهة تنظيم «داعش» الإرهابى فى مدينة «الرقة» التى اعتبرها التنظيم المارق عاصمة لدولته المزعومة، ومن وراء تلك الانتصارات كان للجنود حكايات دفعتهم إلى القتال بشراسة، خصوصاً الجنود العرب الذين تعرضوا للتعذيب والاضطهاد تحت إمارة ولاة الدولة المزعومة. فى «الرقة»، التقينا عدداً من الجنود العرب المشاركين فى المعركة تحت لواء قوات سوريا الديمقراطية.. أجمعوا كلهم على أن ما تعرضوا له تحت حكم «داعش» دفعهم إلى ترك أعمالهم الأساسية والانخراط فى القوات لمنع التنظيم من التمدد والقضاء عليه، إلى درجة أن أحدهم كان على استعداد لذبح زوجته حتى لا تقع فريسة فى أيدى عناصر التنظيم يغتصبونها، بينما كان آخر يلجأ إلى رش مواد عطرية حتى يتمكن من شرب سيجارة واحدة دون أن يتعرض للتنكيل على أيدى عناصر التنظيم. كان الرابط فى قصصهم جميعاً، هو الطابع الإنسانى الذى كان عاملاً محورياً دفعهم إلى تغيير مسار حياتهم، فإلى نص تلك الحكايات.

«إسماعيل»: تركت الجبهة وتجولت فى «الرقة» بحثاً عن «داعشى»

حكاية «إسماعيل» تختلف عن غيرها، فهو صيدلى تحول حلمه الوحيد إلى أسر أحد الدواعش حياً للانتقام منه عما فعلوه به. وبالفعل، ترك «إسماعيل» مقر خدمته على جبهة «الرقة» ذات يوم وتجول فى وسط المدينة بحثاً عن «داعشى» يأسره، لكنه بعد ساعة من التجول عاد إلى مقر خدمته خالى الوفاض، ولم يحصل سوى على عقوبة من قائده دفعت به إلى عمل مكتبى بعيداً عن الجبهة مع قرار بمنعه من حمل السلاح وسحب سلاحه الشخصى. «إسماعيل» هو واحد من آلاف الجنود الذين انضموا للقتال ضد «داعش» انتقاماً من عناصر التنظيم الذى أذاقهم الهوان والذل داخل «الرقة» وخارجها.

«إسماعيل» صيدلى حمل السلاح للقتال ضد «داعش»: «الحياة وسط التنظيم كلها ذُل وظلم.. جلدونى.. وكسروا قلب أمى.. وحطوا من قدرى»

«أمنية حياتى الآن هى أن أمسك بأحد الدواعش.. سآكله حياً دون أى تفكير».. هكذا يعترف الشاب العربى الذى قضى جزءاً كبيراً من حياته فى روسيا لدراسة الصيدلة، مضيفاً: «الحياة وسط التنظيم كلها ذل وغبن». وأردف الشاب الغاضب: «كنت أدرس الصيدلة فى روسيا وعشت فترة هناك ثم قررت أن أعود إلى وطنى، وبعد فترة هاجمنا (داعش)، ولم أستطع الهروب.. كانوا يشددون الحصار على كل المنافذ، ضيقوا علينا الخناق وحبسونا فى بيوتنا ومنعوا كل شىء وحرّموا كل شىء». صمت الشاب لحظات، واستطرد: «تقريباً أنا أكثر واحد تم سحبى إلى الحسبة عندهم»، قالها ضاحكاً، كما أضاف: «أول مرة سُجنت كانت بعد ضبطى أدخن، بعد ذلك ذهبت للسجن مرات عدة، كنت أدخل فى شجار مع عناصرهم، وهذا ما دفعهم لأن ينتقموا منى، كنت فى الصيدلية التى أملكها وجاءنى أحد عناصر التنظيم وطلب (ترامادول)، فرفضت أن أبيع له وقلت: لا يوجد. وفى يومنا هذا التالى جاءنى مريض معه روشتة مكتوب بها علاج الترامادول صرفته له، فجأة دخلوا على واتهمونى بمعاداة الله ورسوله وجنود الخلافة، ورفضى بيعى الدواء لجنود الخلافة، وأخذونى على الحسبة التى حكمت علىّ بـ400 جلدة بتهمة رفض التعاون مع جنود الخلافة، والغريب أنهم قرروا كسرى فحكموا علىّ بـ200 جلدة أمام بيت أمى، و100 جلدة فى المستشفى الأهلى و100 أخرى فى المسشتفى العام». صمت الشاب ونظر للأرض، متمتماً: «كسروا قلب أمى وحطوا من قدرى».

رفع رأسه، وأكمل: «كان سعودى هو من يقوم بالجلد أمام بيت أمى، وفجأة خرج تونسى من بين الصفوف.. وصاح: هذا ضربنى بالحسبة وهرب، وكنت فى مرة قد استطعت أن أهرب منهم بعدما ضربت الحارس ولم يعرفوا من أنا، لكن لِحَظّى تذكرنى التونسى، وأصر أن ينتقم ويجلدنى هو بأقسى قوة». صمت «إسماعيل» وأزاح بصره بعيداً، ليخفى ملامح التأثر التى اكتسى بها وجهه. حاول أن يخرج من الموضوع، قائلاً: «حاولت أن أهرب عدة مرات وفشلت.. ومع كل مرة كان عنفهم ضدى يزداد، فى يوم أذكر تشاجرت معهم واعتدوا علىّ.. كنت أريد أن أخرج ليلاً لكنهم فى هذا يومنا هذا كانوا مستنفرين جداً، فقد كانت حرب الموصل تشتعل وتردد فى المدينة أن أبوبكر البغدادى وصل إلى الرقة هرباً من الموصل، ساعتها فرضوا حصاراً كبيراً على منطقة مساكن الضباط، وقيل إن هناك قطعت أنوار المدينة، وفرضوا حظر التجول من بعد العصر حتى تردد أنه خرج من الرقة».

«على»: عناصر التنظيم اغتصبوا زوجة صديقى.. و«زهير»: اشتريت معطراً حتى أخفى رائحة السجائر بسبب جيرانى «الدواعش»

«على»: أقسم بالله كنت سأذبح زوجتى حتى لا تتعرض للاغتصاب

ذات ليلة، سحب «على» ابن مدينة «منبج» سكيناً كبيراً من مطبخه أخفاه داخل ملابسه تحسباً لضبطه خلال محاولته الهرب من المدينة المحاصرة. «كنت خائفاً جداً على أسرتى وزوجتى تحديداً، بعد روايات كثيرة تداولها أهالى (منبج) عن اغتصاب السيدات من قبل عناصر الخلافة، فى البداية لم أكن أصدق هذه الروايات حتى كلمنى صديق لى وهو جارى أيضاً منهاراً. وحكى لى كيف استوقفه عناصر داعش عند نقطة حدودية، كان بينهم سعودى أنزلهم من السيارة وأخذ زوجته بحجة أنها ستنقل إلى الحسبة النسائية، وأمرهم بالجلوس أرضاً بلا حركة، وبعد ساعتين عادت زوجته وأمره عناصر التنظيم بسكب بنزين على سيارته وحرقها بنفسه، ثم خيره بين القبض عليه أو العبور للناحية الأخرى والهرب، فاختار الهرب وبمجرد أن خرج من نطاق (داعش) انهارت زوجته، وحكت له أن السعودى اغتصبها». صمت الشاب لحظات، كما أضاف: «كنت أستعد للهرب فى يوم 27 رمضان.. ولم يتوقف رأسى عن التفكير، وفى النهاية قررت أن أذبح زوجتى فى حالة قبضوا علينا، ثم أقتل نفسى، لم أستطع أن أستوعب فكرة أن يأخذوا زوجتى منى وأنا مكتوف الأيدى». صمت لحظات بعدما نفرت كل عروق وجهه، كما أضاف: «أقسم بالله هذا كان قرارى.. كانت الحياة قد أصبحت صعبة جداً داخل منبج. زبانية داعش عذبونا واستباحوا كل شىء، أقل خطأ جلد وأصغر هفوة قطع أيدى ورؤوس.. سجن وتعذيب وضرب». كما أضاف: «فى أحد الأيام أخذوا زوجتى على السجن بدون أن أعلم.. أوقفتها سيدة الحسبة، لأن عينها كانت ظاهرة تحت النقاب، وفى مرة أخرى غيروا من موضة وشكل الزى الشرعى للنساء ومنحوا السيدات ثلاثة أيام لاستخدام الملابس الجديدة التى كانت تباع فقط فى محال تابعة لهم، وكنت لا أملك نقوداً كافية وقتها فلم أشترِ الزى الجديد، قبضوا على زوجتى وحبسوها فى الحسبة، واشتروا لها الملابس الجديدة ثم أبلغونى أنها لن تخرج حتى أدفع ثمن الثوب الجديد»، ليختتم حديثه: «كنا نعيش فى مرار».

«زهير»: السيجارة كانت حلماً.. وكنا عبيداً فى مملكة الدواعش

سحب زهير محمد ابن مدينة «الرقة» نفساً طويلاً من سيجارته مستمتعاً، نظر إلى الدخان المتصاعد منها وتمتم: «كانت حلماً». نظر إلينا: «تفتكر كنت أجرؤ أمسك سيجارة بهذه الطريقة فى الرقة حتى لو كنت داخل بيتى»، ليستطرد سريعاً: «أبداً مستحيل.. فقد كنت أسكن فى وسط المدينة.. وكان يسكن بجوارى دواعش». «زهير» وجد طريقة للتحايل على عناصر التنظيم حتى يتمكن من شرب السجائر، قائلاً: «اشتريت معطراً اسمه المدهش.. وخلطته بعدة عطور وكلور.. صنعت خلطة رائحتها نفاذة.. كنت عندما أريد أن أشرب سيجارة، وهذا يكون ليلاً، أخرج متخفياً وأمر أمام منزل جيرانى الدواعش أرش الخلطة العطرية فى الهواء، ثم أعود مسرعاً لأشرب السيجارة حتى لا تظهر رائحتها فى الجو».

صمت الشاب قليلاً، وتناول: «ياه.. لقد كنا نعيش فى ذل»، كما أضاف: «هل تعرف أننا كنا نتمنى الجلد؟.. فى مرة قبضوا علىّ من الشارع لأن لحيتى لم تكن طويلة بالشكل الكافى.. الحقيقة كنت مرعوباً ولا أعرف ماذا سيفعلون بى.. كنت أدعو الله أن تنتهى العملية بـ100 جلدة فقط ولا أسجن أو أدخل سجونهم، فقد كان عندنا فى الرقة عُرف: من يدخل سجون داعش لا يخرج.. يُعذب أولاً ثم يُذبح بأى حجة، فمثلاً كان لى صديق اشترى دراجة بخارية جديدة، كان فرحاً بها وأخذ يلف بها البلدة هو وشقيقه، وفى يومنا هذا نفسه ضربت طائرة ميداناً كانا يمران فيه، فقبضت عليهما عناصر التنظيم واعترفا تحت التعذيب أنهما جواسيس للتحالف وبالفعل ذُبحا، وجاء لأهلهما شخص كان مسجوناً معهما وحكى أن أحدهما لم يتحمل التعذيب، واعترف بأنه جاسوس للتحالف، وعندما أنَّبَه شقيقه: لماذا يعترف بشىء لم يفعله؟، تحدث له: دعنا نمُت أسهل مما نحن فيه».

نظر «زهير» إلى الأرض، وتناول: «لم تستطع أسرتهما الحصول على جثمانيهما، فقد ألقى الدواعش الجثمانين فى مقلب للقمامة، تخيل أن والدهما خرج يبحث فى مكب القمامة عن جثتى ولديه.. وظل أسبوعاً يدور بين مقالب القمامة فى كل مكان سواء داخل الرقة أو خارجها ولم يجدهما». نظر «زهير» بتحدٍّ، قائلا: «هل تعرف كيف كنا نعيش فى عصر داعش؟، كنا نعيش كالكلاب وأقل، بلا عمل بلا قيمة وبلا دخل.. كنا عبيداً فى مملكة الدواعش، كل المميزات والوظائف والرواتب للدواعش ونحن لنا الإهانة، كنا نخاف أن نمر بجوار سياراتهم أو منازلهم، أو حتى نتكلم عنهم، كان الصمت لغتنا الوحيدة».

مصدر الخبر : مقاتلون عرب على الجبهة.. حكايات الانتقام والغضب من «الدولة المارقة» : الوطن