باللغتين العربية والفرنسية، وبعنوانين مختلفين، في بلدين بقارتين، وباستهلال كتبه الشاعر الكبير والمفكر أدونيس، صدر للشاعر والروائي، عبدالله ثابت، مجموعة شعرية جديدة، ستتوفر النسخة العربية منها، في معرض الرياض الدولي الحالي للكتاب، بجناح الدار التونسية الناشرة مسكيلياني، تحت عنوان “جلبة لتحريك الوقت”.

وصدرت النسخة الفرنسية عن دار “لارماتان”، بعنوان “معلق في عدم”، نقلها إلى الفرنسية، المترجم التونسي المعروف، الشاعر أيمن حسن، حيث ستتوفر في جناح الدار، بمعرض باريس الدولي للكتاب، المقام حاليا.

يذكر أن هذه ليست الترجمة الأولى، لأعمال ثابت، إلى لغات أخرى، إذ سبق وترجمت روايته، ذائعة الصيت “الإرهابي 20” للفرنسية والنرويجية، كما دخلت نصوصه الشعرية في عدد من الأنطولوجيات، بعدد من اللغات.

من استهلال أدونيس:

“يسعدني أن أرى من حديث، في هذه المجموعة من القصائد، كيف تخرج الكلمات من سباتها. كيف تنفر، وتتموج، وتشطح، وكيف تتآلف وتتشظى، كمثل انفجارات ضوئية. تلقائيا، سيجد القارئ نفسه ذاهبا آتيا في أفق هذه الكلمات. يتأمل، يتساءل، يبحث، يستقصي. في منأى عن السائد الثقافي.

عبدالله ثابت في طليعة كوكبة من الكتاب والشعراء، يعملون على اكتشاف طرق جديدة للعلاقات الناشئة المعقدة في عالمنا الحديث، بين الإنسان والكون، بين اللغة وأشياء العالم، وبين الكلمة والشيء، وعلى التأسيس لطرق جديدة في التفكير وفي التعبير”.

• الإمضاء:

بأول صفحة من النسختين سجل الشاعر عبدالله ثابت هذا الإمضاء:

(إلى الأوقات المريعة، إلى الشعور بالقرف، إلى الرغبة العارمة في الصراخ.. ماذا سنفعل صبيحة العدم!)

• نصان من الكتاب:

1

تعجبني فكرة الحياة السابقة،

ففيما يظن الناس أنهم كانوا قرابين في غيب قديم،

قضت نحبها

وهي تسلي إلها مخبولا يشعر بالوحدة.

أشعر وأني كنت شيئا بريا،

لم يسمع غير الرياح وجلال الأمطار والرعود.

ربما كنت شبحا يعدو بمرح في القرية،

يقوم بجلي الوادي

قبل أن تصل قطعان الماشية والنشائد.

ربما عيني جنوبي منقرض،

وربما رقصة ثأر!

2

غير أولئك..

غير أولئك الذين ما زالوا ينزلون للنهار عبر السلم،

ها هي الجموع، تلو الجموع، من ضغطات الأصابع،

والنقرات نفسها..

تكبس الرقم السفلي في مصاعد البنايات،

كما لو أن البشر يحجزون أماكنهم،

في رحلة إلى قاع الجحيم!

الجميع سيتقاطر من أبواب البنايات صباحا،

كلهم سيذهبون لتلميع الأيام المعدنية،

وقبيل غروب الشمس..

سيندفعون لمحلات الراحة هنا وهناك،

حيث تعقد صفقات المال والأجساد،

ثم من جهة ثلاثية الأبعاد،

يعود هؤلاء اليوميون،

مخمورين لبيوتهم الخربة،

وكل يوم سيمرون بجوار رجل مخبول،

أنشد قصيدة وندم عليها،

ومن توقف منهم عنده.. سيضحك،

لكنه سيقول شعرا سريعا يناسب العجلة،

ثم سينهمك في كآبته

وهو يصف لهم طريق المنازل!