تسبب عدم دعم النظام الصحي في السعوديه للطبيب في حال تعرضه للمقاضاة بتهمة الخطأ الطبي، وتحميل الطبيب المسؤولية وتوجيه الاتهام له منفردا، عوضا عن أن تتم المقاضاة قانونيا وإعلاميا لكامل الفريق الطبي والنظام الإداري في المستشفى الذي تم فيه الإجراء الطبي محل التحقيق، في عزوف بعض الأطباء عن قبول الحالات الخطرة التي يرتفع احتمال وفاة المريض فيها، وذلك بحسب استشاريي جراحة تواصلت معهم «الصحيفة».

محاكمة الطبيب

وفي هذا السياق أكدت لـ»مكة» الدكتورة نهى الصالح -أستاذ مساعد استشاري جراحة عامة وحدة الثدي والغدد الصماء جامعة الملك سعود – ‏أن ضعف النظام الصحي وتعرض الطبيب للمحاكمة بتهمة ارتكاب خطأ طبي، والذي غالبا هو ليس خطأ بل من مضاعفات الحالة الطبية المتوقعة، إضافة إلى نشر الإعلام لشكاوى المرضى قبل الفصل فيها قضائيا على أنها خطأ طبي على سبيل اليقين، تسببت في إحجام كثير من الأطباء عن اتخاذ إجراءات طبية إبداعية محسوبة تختلف بحسب خبرة وتمكن كل طبيب في مجال تخصصه، وقد تفيد مرضى الحالات الصعبة والاكتفاء بعلاج المريض بشكل روتيني، وهذا الأمر المتضرر منه هم المرضى بشكل أساسي.

وأضافت الدكتورة نهى أن النظام الصحي في السعوديه باختلاف القطاع الذي يعمل فيه سواء النظام الصحي التابع لوزارة الصحة أو النظام الصحي الجامعي أو الصحي في قوى الأمن أو الحرس الوطني أو المستشفيات التخصصية بشكل عام لا يقدم للطبيب الدعم الكافي أثناء إقامة دعوى قضائية ضده بل يتركه يواجه المحاكمة بمفرده، وهو ما يجعل الطبيب يبذل جهده لإجراء المطلوب منه حرفيا وفق النظام الطبي المتبع في القطاع الذي يتبع له دون أي حلول إبداعية مبتكرة.

وطالبت بأن يتم سن نظام يعد الطبيب جزءا من نظام صحي متكامل، وبالتالي في حال رفع قضية ضده تكون القضية ضد المستشفى أو ضد النظام الصحي الذي يتبعه وهذا يوفر الحماية للطبيب من جهة ويجعل النظام هو من يتحمل تكلفة المحامين ويتابع سير القضية، وفي الوقت ذاته يمنع القضايا الكيدية التي يرفعها بعض المرضى طمعا في التعويض المادي فقط لعلمهم بالتأمين الطبي الإلزامي على كل طبيب والذي يتولى دفع التعويضات الطبية للمرضى في حال ثبوت ارتكابه لخطأ طبي وتعرضه للمحاكمة، كما أنه يحمي حق المريض من جهة أخرى في وقوع خطأ طبي فعلا بحقه، ويعالج هذا الخطأ من جذوره بشكل متكامل يركز فيه على نسبة الخطأ على كل عضو في المؤسسة الطبية وليس على الطبيب وحده، مما يقلل من حدوث الأخطاء واللبس للحد الأدنى.

الحالات الخطرة

من جهته تحدث استشاري جراحة عامة وجراحة أوعية دموية – فضل عدم ذكر اسمه-، إن إحجام بعض الأطباء عن قبول الحالات الخطرة أمر ملاحظ بالفعل أو قبولها ولكن علاجها بشكل روتيني غير إبداعي، تحسبا لوقوع أي مضاعفات تعرض الطبيب للمقاضاة، وهذا الأمر ملاحظ أكثر لدى الأطباء غير السعوديين.

وأبان أن الطبيب مهما بلغت درجة خبرته ومهاراته فلن يستطيع منع تدهور حالة طبية أو وفاة مريض ولن يضمن أيضا تحسن حالته مهما فعل لأن هذا الأمر بيد الله، وفي حال وقوع خطأ طبي فأيضا ليس بالضرورة أن يكون الطبيب سببا فيه أو سببا وحيدا، بل كل النظام الطبي في المستشفى قد يساهم بنسبة في ذلك، سواء الكوادر الطبية المحيطة بالمريض من تمريض أو صيدلي، أو مختص التعقيم أو حتى الإداري، مشيرا إلى أنه لا توجد حتى الآن في النظام الصحي بالسعودية مؤسسة أو جهة كوزارة الصحة مثلا تدعم الطبيب وتسانده في حال تعرض للمقاضاة بتهمة الخطأ الطبي، وما هو متوفر فقط تأمين يسدد عن الطبيب التعويضات المالية للمريض في حالة إدانته.

الصحة تلتزم الصمت

الصحيفة بدورها أرسلت لوزارة الصحة للاستفسار عن سبب عدم دعمها للطبيب في حال تعرضه للمقاضاة بتهم أخطاء طبية، وعن أي حديث تتم دراسته لتطوير وتحسين ذلك، إلا أن ردا لم يصل حتى إعداد هذا التقرير للنشر.