ختام العام

«في زمان اوضحت الفتن فيه قناعها، وخلعت عذارها، إنا لنرسلها هتافة، ونكررها ردافة، في ختام عامنا الهجري، واستشراف عام حديث بهي؛ إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فهلموا – عباد الله – إلى تجديد الثقة والتغيير الإيجابي المنعكس بصدق وإخلاص ورسوخ على صعيد الواقع والتربية والسلوك، التغيير الذاتي الذي يبني المجتمعات، ويستشرف الخير للأجيال الفتية الصاعدة، ليكون النجاح معقودا بنواصيها، والمجد مكتنفا مطاويها، ويكون ديدنها جمع الشمل ودرء الفتن، ووأد الشبهات، واستشعار جلال الألفة والجماعة، وما تقتضيه من السمع والطاعة.

مما يثير الأسى أن نرى أقواما من أبناء الأمة قذفوا بأنفسهم في مراجل الفتن العمياء، والمعامع الهوجاء، في بعد واضح عن الاعتدال والوسطية، وهذا تفريط وجفاء، وتنكر واضح لسبيل الحنفاء الأتقياء، وإن تنكر هذه الفئام لمبادئ دينهم ولهفهم وراء شعارات مصطنعة، ونداءات خادعة، لهو الأرضية الممهدة للعدو المتربص؛ وأمثال هؤلاء جرؤوا الخصوم الألداء على العبث بمقدسات الأمة، وممارسة الإرهاب المتتابع ضد إخواننا في الأرض المباركة فلسطين، تحت سمع العالم وبصره، وإننا في ختام عام منصرم وآخر مستشرف لنجدد الثقة التي استقرت في السويداء وحقت، وانداحت في الروح وترقت، بل ونستأنس بها في هذا العالم المضطرب، ثقة وثيقة، وبيعة صادقة مخلصة لولاة أمرنا وقادتنا، وأئمتنا وعلمائنا.

ألا ما أحوج الأمة في ختام عامها إلى تجديد الثقة بربها سبحانه أولا، ثم بأنفسها وطاقات أبنائها، في منازلة الأفكار المتطرفة، ومكافحة فلول الغلو والإرهاب، ودعاة التحرر، والإقصاء والكراهية، والظلم والتسلط والقهر، والهيمنة والتعالي، والانهزامية والانحلال، والمتنكرين لدينهم وهويتهم، والخائنين لأوطانهم، والخارجين على ولاة أمرهم، وتعزيز قيم التسامح والحوار، والاعتدال والولاء والانتماء؛ متسلحين بالاعتصام بالكتاب والسنة».

عبدالرحمن السديس – الحرم المكي

نعم الله

«إن نعم الله على عباده كثيرة لا يحصيها العبد، والإسلام هو أعظم النعم فالمولود يولد على الفطرة وينشأ في بيئة يعبد الله فيها، ومن أعظم توابع نعمة الإسلام نعمة تنوع العبادات وتعددها فهي نعمة تحتضن حكما ربانية، والطريق إلى الله هو واحد جامع لكل ما يرضي الله تعالى، وهو متنوع بحسب الأماكن والأزمان والأشخاص والأحوال لاختلاف استعدادات العباد وتخفيفا عنهم بما يتلاءم مع قدرتهم في المنشط والمكره.

إن في تنوع الفرائض والواجبات من العبادات اختبار وابتلاء للمؤمن على غلبته لهواه وصدقه في السعي لمرضاة الله تعالى ودليل على عبوديته لله تعالى وتخفيفا على العباد.

إن من فضائل تنوع الأعمال ما يرتفع العبد به إلى مقامات لا تجارى فتزيد كل عبادة في صحائف أعمال المسلم سجلا من الخير وفيضا من الثواب والأجر الجزيل منها ما يؤدي إلى محو الذنوب والخطايا، وفي تنوع العبادات مدافعة لبواعث السآمة والملل ويعطي للنفس نشاطا ويجعل المسلم يستشعر المتعة واللذة في العبادة، وأن هناك عبادات فردية لها فضل وفيها حكم فهي تقوي الصلة بالله وتربي على الإخلاص والبعد عن الرياء وتزيد صفاء الروح والأنس بالله.

ومن فضائل العبادات التي يجتمع فيها المسلمون كالصلاة والحج تقوية الصلة بين المسلمين، وإذا علم المسلم وأدرك عظيم نعمة تنوع العبادات لزمه أن يشكر ربه عليها وشكر كل نعمة استعملها عن أنس بن مالك تحدث: تحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها)».

عبدالبارئ الثبيتي – الحرم النبوي