سخرت منظمة العفو الدولية من تحقيق يجريه جيش ميانمار في مزاعم عن ارتكاب فظائع بحق مسلمي الروهينجا، ووصفته بأنه محاولة «لتبرئة الساحة»، ودعت للسماح لمحققين من الأمم المتحدة ومحققين مستقلين بدخول البلاد.

تطهير عرقي

وفر أكثر من 600 ألف من مسلمي الروهينجا إلى بنجلاديش منذ أواخر أغسطس الماضي هربا من عملية تطهير بولاية راخين، وصفها مسؤول كبير بالأمم المتحدة بأنها حالة واضحة من حالات «التطهير العرقي». ووجه مسؤول كبير آخر بالأمم المتحدة اتهامات أخرى لجيش ميانمار الأحد الماضي، بعد جولة له في مخيمات اللاجئين في بنجلاديش، بارتكاب عمليات اغتصاب ممنهجة وجرائم أخرى ضد الإنسانية.

ادعاءات الجيش

ويؤكد جيش ميانمار باستمرار على براءته، ونشر أمس الأول نتائج تحقيق داخلي على صفحة فيس بوك الخاصة بقائد الجيش الجنرال مين أونج هلينج. واخبر التقرير إن التحقيق توصل إلى أن الجنود لم يطلقوا النار على قرويين أبرياء، ولم يغتصبوا أي نساء ولم يعذبوا الأسرى. ونفى أن تكون قوات الأمن أحرقت قرى الروهينجا أو استخدمت العنف المفرط.

زيارة أمريكية

وتأتي محاولة الجيش لتبرئة ساحته في الوقت الذي يستعد فيه وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون لزيارة ميانمار يومنا هذا لإجراء محادثات مع الزعماء. ويحضر تيلرسون وأونج سان سو كي، التي ترأس إدارة مدنية تولت السلطة منذ أقل من عامين ولا تملك نفوذا على الجيش، قمة إقليمية في مانيلا.

عقوبات مرتقبة

وفي حين يضغط أعضاء مجلس الشيوخ بواشنطن من أجل الموافقة على تشريع يفرض عقوبات اقتصادية وقيودا على السفر تستهدف جيش ميانمار ومصالحه الاقتصادية، من المتوقع أن يوجه تيلرسون رسالة صارمة لجنرالات ميانمار مع التأكيد في الوقت نفسه على دعم الانتقال للديمقراطية.

سو وجوتيريش

وبحثت سو كي أزمة الروهينجا مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش في قمة زعماء دول جنوب شرق آسيا في مانيلا. واخبر ممثل عن الأمم المتحدة في إفادة قصيرة عن الاجتماع «الأمين العام أكد على أن الجهود المبذولة لضمان وصول المساعدات والعودة الآمنة الطوعية والدائمة للاجئين، فضلا عن مصالحة حقيقية بين الطوائف ستكون ضرورية».

محاسبة المنتهكين

وأعلن جيش ميانمار تغيير القائد المسؤول عن ولاية راخين الميجور جنرال ماونج ماونج سو وإبداله بآخر في منصب قائد القيادة الغربية في راخين، دون أن يكشف عن سبب القرار.

وتحدثت كاتينا آدامز المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية إن الولايات المتحدة على علم بتقارير تغيير الجنرال. وأضافت «لا نزال قلقين للغاية من استمرار ورود تقارير عن العنف وانتهاكات حقوق الإنسان من جانب قوات الأمن البورمية ومسلحي اللجان الأهلية. يجب محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات».

إخفاء الحقائق

ورفضت منظمة العفو الدولية نتائج التحقيق الداخلي الذي أجراه الجيش ودعت إلى حرية دخول كاملة لمحققين من الأمم المتحدة ومحققين مستقلين لولاية راخين.

واخبر جيمس جوميز المدير الإقليمي للمنظمة المختص بدول جنوب شرق آسيا والمحيط الهادي في بيان صدر مساء أمس الأول «مرة أخرى يحاول جيش ميانمار إخفاء انتهاكات جسيمة ضد الروهينجا». وتحدثت المنظمة «هناك أدلة ساحقة على أن الجيش قتل واغتصب الروهينجا وأحرق قراهم وسواها بالأرض». وتحدثت «بعد تسجيل أعداد لا تحصى من روايات الرعب واستخدام تحليلات الأقمار الصناعية لرصد الدمار المتنامي لا يمكننا سوى الوصول إلى نتيجة واحدة: هذه الهجمات ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية».