طالب مجلس الشورى خلال جلسته يومنا هذا وزارة العدل بسرعة الانتهاء من التعيين على كل الوظائف الإدارية المعلن عنها بما في ذلك وظائف أعوان القضاة، وإيجاد أسس وضوابط لدمج المحاكم على نحو لا يشكل عبئا على المتقاضين.

وشدد المجلس في قراره على إلزام الوزارة بإيجاد برنامج تدريبي لتدريب القضاة على القضايا المعاصرة والتطورات الحديثة في المجال العدلي، ووضع خطة زمنية محددة قابلة للتنفيذ لإنجاز جميع المشروعات الإنشائية والاستغناء عن المباني المستأجرة.

وأوضح مساعد رئيس مجلس الشورى الدكتور يحيى الصمعان عقب الجلسة أن المجلس اتخذ قراره بعد أن استمع إلى وجهة نظر لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية بشأن ملحوظات الأعضاء وآرائهم التي أبدوها تجاه التقرير السنوي لوزارة العدل، والتي طالبت في قرارها الوزارة بالاستغناء عن المباني المستأجرة، والعمل على سرعة توسيع مساهمة القطاع الخاص في مجال التوثيق ليشمل باقي الاختصاصات الأخرى، والعمل على الانتهاء من المدونات القضائية لضمان توحيد المفاهيم والمبادئ القضائية.

ودعا المجلس في قراره وزارة العدل إلى دراسة وضع حوافز مشجعة لاستقطاب الكفاءات المؤهلة للعمل في مجال القضاء، والتنسيق مع المجلس الأعلى للقضاء لاستكمال اعتماد لائحة الشؤون الوظيفية للقضاة وتفعيلها.

وبين مساعد رئيس مجلس الشورى أن المجلس ناقش بعد ذلك التوصيات الإضافية المقدمة على تقرير وزارة العدل، حيث استمع المجلس إلى توصية إضافية تقدمت بها إلى المجلس الدكتورة إقبال درندري تطالب فيها وزارة العدل بإيقاف تقديم الشكاوى ضد المرأة التي تتعلق بالتغيب والهروب والعقوق منعا لاستغلالها لإيقاع الضرر على المرأة، إلا أن هذه التوصية لم تنل الأغلبية الكافية من الأصوات بعد طرحها للتصويت في المجلس.

وأفاد الدكتور يحيى الصمعان بأن المجلس استمع إلى رأي اللجنة بشأن هذه التوصية قدمه رئيس لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية، حيث أكد أن القضاء في المملكة كفل للجميع حق التقاضي من باب نشر العدل واستيفاء الحقوق، ولا يمكن بأي حال الطلب من القضاء وقف النظر في أي قضية أو نوع من أنواع القضايا، وهو ما نصت عليه المادة (47) من النظام الأساسي للحكم، والتقاضي حق مشروع لكل إنسان، ولا يمكن منع القضاء من نظر قضية أو نوع من القضايا كما لا يمكن منع أي إنسان من اللجوء إلى القضاء.

وأوضح رئيس اللجنة أن القضاء في المملكة كفل للمرأة منع استغلال الدعاوى ضدها أو إيقاع الضرر بها، وذلك بسن تشريع يمنع الدعاوى الكيدية ويوقع العقوبات المناسبة لمرتكبيها، كما أن المحاكم بطبيعة إجراءاتها تتأكد من صدق الدعوى وجديتها والتأكد من عدم استغلالها لأي أغراض أخرى.

من جهتهن تقدمت أعضاء المجلس الدكتورة إقبال درندري والدكتورة سلطانة البديوي والدكتورة أحلام الحكمي بتوصية إضافية تطالب وزارة العدل بأن تقوم بما يلزم لضمان حقوق المرأة المالية عند الطلاق وحصولها على مبالغ مالية تعويضية مناسبة، إلا أن هذه التوصية لم تنل كذلك الأغلبية الكافية من الأصوات بعد تصويت المجلس عليها.

وقد استمع المجلس إلى رأي لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية بشأن مبررات رفضها للتوصية الذي أشارت فيه إلى أن الوزارة تطبق كل ما تراه حفاظا لحق المرأة ومانعا للغير من التعدي عليه أو قادرا على التصرف فيه مع مراعاة ما قد يستخدم كوسيلة للضغط عليها، وقد اتخذت الوزارة في سبيل ذلك عدة إجراءات جاء من أهمها إصدار تعليمات لمأذوني الأنكحة بإصدار نسختين من عقد الزواج تسلم إحداها للزوج والأخرى للزوجة، وربط كتابات العدل بنظام أبشر، كما اعتمد المقام الكريم مشروع صندوق النفقة الذي يضمن عدم تضرر المرأة بعد الطلاق من انقطاع نفقتها أو نفقة أولادها.

وبين الدكتور يحيى الصمعان أن المجلس ناقش بعد ذلك توصية إضافية تقدم بها إلى المجلس كل من الدكتور فيصل آل فاضل والدكتورة لطيفة الشعلان وعطا السبيتي تطالب وزارة العدل – بالتنسيق مع المجلس الأعلى للقضاء – للعمل على تمكين الكفاءات النسائية الحاصلة على التأهيل الشرعي والقانوني من تولي الوظائف القضائية، لم تنل الأغلبية الكافية من الأصوات.

وأشار إلى أن المجلس استمع قبل التصويت على هذه التوصية إلى رأي اللجنة قدمه رئيس لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية والذي أوضح فيه أن التعيين على مثل هذه الوظائف القضائية هي اختصاص أصيل للمجلس الأعلى للقضاء في القضاء العام وفي القضاء الإداري، كما أن وزارة العدل لا دور لها في مسألة تعيين القضاة، إضافة إلى أن تمكين الكفاءات للوظيفة هو من صلاحيات المجلس الأعلى للقضاء ولديه سلطة وصلاحية التعيين على هذه الوظائف الشاغرة وفق ما يراه صالحا لشغل هذه الوظيفة ووفق المعايير المطبقة لديه والتي نص عليها الباب الرابع من نظام القضاء ووفق القواعد المنظمة لاختيار القضاة وما يجب مراعاته عند الترشيح والاختيار.

كما رأت اللجنة أن أي خطوة في هذا الاتجاه يفترض أن تكون مسبوقة بدراسة ومعرفة ما لدى الجهات المعنية من دراسات واستطلاعات ومرئيات قبل صدور قرار بهذا الشأن والاطلاع على تجارب الدول الأخرى والاستفادة من تجربتها.

كما أضاف مساعد رئيس مجلس الشورى أن المجلس وافق في قرار آخر على تعديل المادة (4) من نظام الوزراء ونواب الوزراء وموظفي المرتبة الممتازة الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/10) بتاريخ 18 / 3 / 1391.

واتخذ المجلس قراره بعد أن استمع إلى تقرير لجنة الإدارة والموارد البشرية بشأن التعديل المقترح.